اشتريت جمعًا، يعني كل واحد عنده عبدان واشتريت الأربعة، ماذا تقول؟ تقول: عبيدهما، وهذا يتعين لئلا يلتبس المعنى، أما إذا كان المعنى واضحًا فإنه إذا أضيف ما يفيد التثنية إلى ما يفيد التعدد فإنه يكون مجموعًا.
قوله: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ "أيد" هنا مطلقة من حيث الحد، يعني: حد اليد، ومن حيث الجهة:
أولًا: من حيث الحد: فهل نقطع من المنكب؟ أو من المرفق؟ أو من الكف؟ لأن كل هذا يسمى يدًا، فاليد من المنكب إلى الأصابع.
ثانيًا: الجهة، "أيديهما" أي: الجهتين؟ اليمين أو الشمال، أيضًا الآية مبهمة، فنقول: المراد قطع اليد اليمنى، والذي جعلنا نُعيِّن اليد باليمنى قراءة عبد الله بن مسعود ﵁، فقد كان يقرأها "فاقطعوا أيمانهما" (^١) وهذه القراءة إن كانت ثابتة عن النبي ﷺ بلفظها، فهي قرآن، وإن كانت تفسيرًا من ابن مسعود ﵁؛ فهو صحابي جليل عالم بالتفسير، والأقرب أنها قراءة؛ لأن النبي ﷺ حث على أن نقرأ بقراءة ابن أم عبد وهو ابن مسعود (^٢)، إذًا تعينت الآن الجهة وهي اليمين.
(^١) رواه الطبري في تفسيره (٦/ ٢٢٨)، والبيهقي في السنن الصغرى (٧/ ٣٠١) (٣٣٥٤).
(^٢) انظر: صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب القراء من أصحاب النبي ﷺ، حديث رقم (٤٩٩٩)، صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة ﵃، باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضي الله تعالى عنهما، حديث رقم (٢٤٦٤) عن عبد الله بن عمرو، ولفظ مسلم: "خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد -فبدأ به- ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة".