نائب المالك فهو سارق، وعلى هذا فالذي يسرق من الدكاكين التي فيها أموال للغير، يُحَرِّج عليها صاحب الدكان، هل يعتبر سارقًا؟؛ المال الذي في الدكان ليس لصاحب الدكان بل هو يبيع للناس نقول: نعم، إنه نائب عن المالك، فإذا قال السارق: أنا لم أسرق هذا المال من مالكه، قلنا: لكنك سرقته من نائب المالك.
قولنا: "على وجه الاختفاء" احترازًا مما لو أخذه قهرًا فإنه لا يعد سارقًا بل يعد غاصبًا، وكذلك لو أنه أخذه وهو مار كأن يكون في يد شخص ساعة يُحَرِّج عليها، أي: ينادي عليها، وفي مروره خطفها وهرب، هل يعد سارقًا؟
الجواب: لا؛ لأنه غير مختف، فلا يعد سارقًا، لكنه منتهب أو مختلس، مثاله: إنسان وقف عند الدكان، وكلم صاحب الدكان، فقال له: عندك السلعة الفلانية؟ قال: نعم، قال: أريد أن أراها، فالتفت صاحب الدكان وأتى بها إليه، فقال له: لا أريد هذه، أريد تلك التي في طرف الدكان، فذهب صاحب الدكان ليأتي بالسلعة، فسَرَق من المال الذي في الدكان، هل يعتبر سارقًا؟
الجواب: لا، هذا مختلس؛ لأن التفريط من صاحب المال، كيف تذهب لتأتي بالسلعة من أقصى الدكان، وعندك رجل لا تدري عن أمانته، فأنت الذي فرطت.
لو قال قائل: ألا يشكل على هذا قصة المرأة المخزومية التي كانت تجحد المتاع، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها (^١)؟
(^١) رواه مسلم، كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة، حديث رقم (١٦٨٨) عن عائشة.