وجوابها قوله: ﴿مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ﴾ والجملة من الشرط وجوابه هي خبر "إن" في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ﴾ "لو": هذه شرطية، ولو الشرطية لا تدخل إلا على جملة فعلية، فأين الجملة الفعلية والتي بعدها "أن" المفتوحة وهي نائبة مناب مصدر؟ يقال في الجواب: إن فعل الشرط محذوف والتقدير: لو ثبت أن لهم ما في الأرض.
وقوله: ﴿مَا فِي الْأَرْضِ﴾ "ما": اسم موصول يفيد العموم، أي: جميع ما في الأرض من معالم وأشجار وبحار وأنهار وحيوان وآدمي وكل شيء في الأرض ﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ إضافة مبذولة، ﴿لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾.
وقولنا: "مبذولة" إشارة إلى أن "اللام" في قوله: ﴿لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ متعلقة بهذا المحذوف.
وقوله: ﴿لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ أي: ليبذلوه فداءً عما لهم من العذاب.
قوله: ﴿مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ﴾، أي: ما تقبل الله منهم ذلك؛ لأنهم قد حقت عليهم كلمة الله وحق عليهم العذاب، ولهذا قال: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿أَلِيمٌ﴾: هنا بمعنى مؤلم، ففي هذه الآية يذكر الله ﷿ أن الكفار لن ينجوا من عذاب الله فمهما بذلوا من الفداء، فإنهم لن ينجوا منه، وأن عذابه أليم، أي: مؤلم، واقرأ قول الله ﵎: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦]، تعرف كيف كان هذا الإيلام.