رسول الله، أو يا نبي الله، أو ما أشبه ذلك، وجه ثالث من الغطرسة في قولهم: ﴿إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ أي: لا نتحرك ولا نذهب معكم، لم يقولوا مثلًا: إننا ردء لك نحميك من ظهرك وما أشبه ذلك، ففيها أيضًا منتهى الغطرسة من بني إسرائيل.
الفائدة الثلاثون: أن موسى ﵊ أيس من بني إسرائيل حينما عاندوا هذا العناد وعبروا هذا التعبير، لقوله: ﴿إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي﴾ وقَارِن بينهم؛ أي: بين بني إسرائيل وبين صحابة النبي ﷺ، حيث كانوا يبتدرون أمره، ويتسابقون إليه، تجد الفرق العظيم بين هذه الأمة - والحمد لله - وبين الأمم السابقة.
الفائدة الحادية والثلاثون: أن موسى ﵊ له الكلمة على هارون، لقوله: ﴿رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي﴾ أما كون هارون أكبر من موسى أو موسى أكبر من هارون؟ فهذا يحتاج إلى دليل صحيح، ولكن موسى ﵊ كان له الإمرة على هارون.
الفائدة الثانية والثلاثون والثالثة والثلاثون: جواز دعاء الإنسان ربه ﷿ أن يفصل بينه وبين أهل الفسوق والفجور، لقوله: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾.
ويمكن أن يتفرع على هذه الفائدة جواز هجران الفسقة؛ لأن الهجر مفارقة، ولكننا نقول: السنة دلت على أن الهجر إن كان فيه مصلحة فافعله وإلا فلا تفعل، فإن كان هجران العاصي أو المبتدع لا يزيد الأمر إلا شدة، وأنت إنما هجرت للإصلاح ولأجل أن يرتدع، وهو لن يرتدع بالهجر بل يمكن أن يزيد في