لقوله: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ وأهل البلد مغلوبون.
الفائدة الثالثة والعشرون: أن الدخول على البلدة لا يكون بِتَسَوِّر الجدر وإنما من الباب، ولهذا لما حاصر الصحابة ﵃ حديقة مسيلمة الكذاب، لم يتسوروا الجدران، بل فتحوا الباب ثم دخلوا، وكان البراء بن مالك ﵁ مشهورًا بالشجاعة والقوة، فطلب منهم أن يرموه من وراء السور من أجل أن يفتح لهم الباب، ففعلوا، فدخل وفتح لهم الباب، ودخل الناس هذه الحديقة وحصل النصر (^١).
الفائدة الرابعة والعشرون: أن التوكل على الله ﷿ من أسباب النصر، لقول هذين الرجلين: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾.
الفائدة الخامسة والعشرون: أن لا يعتمد الإنسان على نفسه وعلى السبب الحسي، لقولهما بعد أن وجها قومهما إلى أن يدخلوا لجهم الباب: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ ويشهد لهذا المعنى المأخوذ من هذه الآية، قول النبي ﷺ: "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز" (^٢). احرص على ما ينفعك: هذا بفعل ما تستطيع من الأسباب، واستعن بالله: يعني: لا تعتمد على نفسك، اطلب العون من الله ﷿ حتى يحصل المراد.
(^١) انظر: تاريخ الطبري (٣/ ٢٧٩)، الإصابة (١/ ٢٨١)، البداية والنهاية (٦/ ٣٢٥).
(^٢) رواه مسلم، كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير، حديث رقم (٢٦٦٤).