263

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ هذا شرط في إخلاص التوكل على الله ﷿، إذ لا يتوكل على الله تمام التوكل إلا من كان عنده إيمان بما وعبد الله به في قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣].
وبعد هذه المشورة وهذا التوجيه الحسن النافع، انظر الجواب: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا﴾ وهذا النفي نفي لفعلهم الشرعي أو نفي لفعل الله القدري؟
الجواب: الأول، يعني: لا يمكن أن ندخلها ما داموا فيها، وإذا ذهبوا عنها، دخلوها، هل هذا كلام؟ ! معلوم أنك إذا وجدت قرية خالية ليس فيها أحد، وأنت تريد أهلها معلوم أنك ستدخلها. لكن هذه عقلية بني إسرائيل.
ولذا قالوا: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ يقولون لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ﴾، فمن ربه؟ قال بعض المفسرين: ربه هو هارون؛ لأن الرب يطلق على السيد وهارون أكبر من موسى، والأكبر من الأخوين يكون سيدًا للأصغر منهما، لكن هذا بعيد، والظاهر أنهم أرادوا الرب رب العالمين ﷿؛ لأن موسى يدعوهم إلى الله، وإلى ربهم ﵎.
فكأنهم من عجرفتهم وكبريائهم وغطرستهم، يقولون: ما دام أن عندك رب، اذهب أنت وربك فقاتلا، فأرادوا من الله أن ينزل الميدان يقاتل مع موسى - قاتلهم الله -، ومع ذلك قالوا: ﴿إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ها هنا: في المكان القريب؛ لأن "هنا": للقريب، و"هنالك": للبعيد. هنا في مكاننا لن نتعداه، سنبقى متفرجين عليك أنت وربك، ولا يخفى ما في هذا الكلام من الغطرسة والعجرفة والجفاء - والعياذ بالله - فماذا قال موسى؟

1 / 267