257

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

إذًا: ﴿جَبَّارِينَ﴾ تدور على المعنيين السابقين: الأول: عتاة الأخلاق، والثاني: أقوياء الأجسام لا نستطيع أن نقاتلهم.
قوله: ﴿وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾ - سبحان الله - هذا قول صبيان، ﴿لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾ من يقاتلون إذا لم يكن فيها أحد؟ لا شيء، وهذا مما يدل على سفاهة بني إسرائيل، وأيضًا أكدوا هذا المعنى بقولهم: ﴿فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾، وتأمل قولهم: ﴿فَإِنْ يَخْرُجُوا﴾ لم يقولوا: فإذا خرجوا، كأنهم يستبعدون خروجهم؛ لأن "إن" الشرطية: تتميز عن "إذا" بأن "إن" يكون فعل الشرط فيها حاصلًا وغير حاصل، بل قد يكون من الأشياء المستحيلة، لكن "إذا" تدل على وقوع الشرط، لكن المؤقت حصول الشرط، إذا قلت: إن قام زيد قمت، تجد الفرق بينها وبين قولك: إذا قام زيد قمت، إذا قام معناه أنه سيقوم، لكن لا أقوم إلا إذا قام فهو شرط للتوقيت أي: توقيت القيام، لكن إن قام زيد قمت شرط لحصول القيام، وقد يحصل وقد لا يحصل وقد يكون من المستحيل أن يحصل، كما في قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)﴾ [الزخرف: ٨١]، هذا في حق الله، وفي حق الرسول: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وكلا الأمرين ممتنعان غاية الامتناع، الأول: وهو أن يكون للرحمن ولد، والثاني: وهو أن يشرك رسول الله ﷺ، الداعي إلى الإخلاص والتوحيد.
إذًا: هم يقولون: ﴿فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ يعني: كأنهم مستبعدين غاية الاستبعاد أن يخرجوا منها، ولذلك ابتلوا بالتيه، كما سيأتي إن شاء الله، وهو: الضياع وعدم الاهتداء إلى

1 / 261