340

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ḥujurāt – al-Ḥadīd

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض

تكذبون﴾ أي: تجعلون عطاء الله إياكم تكذيبًا له كما قال ﷿: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾ ومن ذلك أن ينسب الإنسان نعمة الله ﷿ إلى السبب متناسيًا المسبب ﷾، كقوله مثلًا: مطرنا بنوء كذا فينسب المطر إلى النوء لا إلى الخالق ﷿، فهذا
نوع من الشرك، كما جاء ذلك صريحًا في حديث زيد بن خالد الجهني ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بهم صلاة الصبح ذات يوم في الحديبية وقد نزل مطر، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أتدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «قال أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر» يعني انقسموا إلى قسمين مؤمن وكافر، «فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» (^١) .
﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم﴾ أي: الروح، والذي يعين المرجع هنا السياق كما في قول الله ﵎: ﴿فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب﴾ أي: الشمس، ولم يسبق لها ذكر، ولكن السياق يدل على ذلك، فمرجع الضمير تارة يكون مذكورًا، وتارة يكون معلومًا: إما بالسياق وإما بشيء آخر، والحلقوم هو مجرى النفس، وفي جانب الرقبة الأسفل مجريان: مجرى الطعام والشراب، ويسمى المريء، ومجرى

(^١) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية (رقم ٤١٤٧) ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء (رقم ٧١) .

1 / 350