أنهم زرق زرقة يعني بالغة يحسبها الإنسان سوداء ﴿يعرف المجرمون بسيمهم فيؤخذ بالنواصي والأَقدام﴾ النواصي مقدم الرأس، والأقدام معروفة، فتؤخذ رجله إلى ناصيته، هكذا يطوى طيًّا إهانة له وخزيًا له، فيؤخذ بالنواصي والأقدام، ويلقون في النار ﴿فبأي ءالآء ربكما تكذبان هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون﴾ يعني يقال هذه
جهنم التي تكذبون بها، وقال ﴿المجرمون﴾ ولم يقل: تكذبون بها، إشارة إلى أنهم مجرمون، وما أعظم جرم الكفار الذين كفروا بالله ورسوله، واستهزؤا بآيات الله واتخذوها هزوًا ولعبًا، ﴿يطوفون بينها﴾ أي: يترددون بينها ﴿وبين حميم ءان﴾ أي: شديد الحرارة - والعياذ بالله -. أما كيف يكون ذلك فالله أعلم، لكننا نؤمن بأنهم يطوفون بينها وبين الحميم الحار الشديد الحرارة، والله أعلم بذلك، ﴿فبأي ءالآء ربكما تكذبان﴾، ثم ذكر جزاء أهل الجنة فقال: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ يعني أن من خاف المقام بين يدي الله يوم القيامة، فإن له جنتين. وهذا الخوف يستلزم شيئين: الشيء الأول: الإيمان بلقاء الله ﷿ لأن الإنسان لا يخاف من شيء إلا وقد تيقنه.
والثاني: أن يتجنب محارم الله، وأن يقوم بما أوجبه الله خوفًا من عقاب الله تعالى، فعليه يلزم كل إنسان أن يؤمن بلقاء الله ﷿، لقوله تعالى: ﴿يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه﴾ وقال تعالى: ﴿واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين﴾، وأن يقوم بما أوجبه الله، وأن يجتنب محارم الله فمن خاف هذا المقام بين يدي الله ﷿ فله جنتان ﴿فبأي ءالآء ربكما تكذبان﴾ سبق الكلام عليها ﴿ذواتآ