يستطيعون أن يجدوا ذلك بأنفسهم، فهم إذن يسألون الله بلسان الحال، ولذلك إذا مستهم ضراء اضطروا إلى سؤال الله بلسان المقال ﴿وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين﴾ .
﴿كل يوم هو في شأن﴾ من يحصي الأيام؟ لا أحد إلا الله ﷿ ومن يحصي الشهور؟ لا أحد إلا الله ﷿ ﴿كل يوم هو في شأن﴾، يغني فقيرًا، ويفقر غنيًّا، ويمرض صحيحًا، ويشفي سقيمًا، ويؤمّن خائفًا ويخوف آمنًا، وهلم جرا، كل يوم يفعل الله تعالى ذلك، هذه الشئون التي تتبدل عن حكمة ولا شك، قال الله تعالى: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون﴾ وقال تعالى: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدًى﴾ فنحن نؤمن أن الله لا يقدر قدرًا إلا لحكمة، لكن قد نعلم هذه الحكمة وقد لا نعلم، ولهذا قال: ﴿كل يوم هو في شأن﴾، ولكن اعلم أيها المؤمن أن الله تعالى لا يقدر لك قدرًا إلا كان خيرًا لك، إن أصابتك ضراء فاصبر وانتظر الفرج، وقل: الحمد لله على كل حال. وكما يقال: دوام الحال من المحال، فينتظر الفرج فيكون خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وليس هذا لأحد إلا للمؤمن ﴿فبأي ءالآء ربكما تكذبان﴾ نقول فيها ما قلنا في الآيات السابقة أن المعنى بأي نعمة من نعم الله تكذبان؟ والجواب: لا نكذب بشيء من نعم الله، بل نقول: هي من عند الله، فله الحمد وله الشكر، ومن نسب النعمة إلى غير الله فهو مكذب.
وإن لم يقل إنه مكذب قال الله تعالى: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ وهذه الآية يعني بها قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا، وقد قال النبي ﷺ وهو يحدث