302

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ḥujurāt – al-Ḥadīd

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض

جيدة أن تصل فتقول: ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ وهذا هو محط الثناء والحمد على الله ﷿ أن تفنى الخلائق ويبقى الله ﷿ وقوله تعالى: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ فيه إثبات الوجه لله ﷾ ولكنه وجه لا يشبه أوجه المخلوقين، لقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ يعني أنت تؤمن بأن لله وجهًا، لكن يجب أن تؤمن بأنه لا يماثل أوجه المخلوقين بأي حال من الأحوال، لقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ ولما ظن بعض أهل التعطيل أن إثبات الوجه يستلزم التمثيل أنكروا أن يكون لله وقالوا: المراد بقوله ﴿ويبقى وجه ربك﴾ أي ثوابه، أو أن كلمة ﴿وجه﴾ زائدة، وأن المعنى: ويبقى ربك! ولكنهم ضلوا سواء السبيل، وخرجوا عن ظاهر القرآن وحرفوه وخرجوا عن طريق السلف الصالح، ونحن نقول: إن لله وجهًا، لإثباته له في هذه الآية، ولا يماثل أوجه المخلوقين لنفي المماثلة في قوله: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ وبذلك نسلم ونجري النصوص على ظاهرها، المراد بها، وقوله: ﴿ذو الجلال﴾ أي: ذو العظمة ﴿والإكرام﴾ أي: إكرام من يطيع الله ﷿ كما قال تعالى: ﴿أولئك في جنات مكرمون﴾ فالإكرام أي أنه يكرم من يستحق الإكرام من خلقه، ويحتمل أن يكون لها معنى آخر وهو أنه يُكْرَم من أهل العبادة من خلقه، فيكون الإكرام هذا المصدر صالحًا للمفعول والفاعل، فهو مكرَم ومكرِم ﴿فبأي ءالآء ربكما تكذبان﴾ وهذه الآية تكررت عدة مرات في هذه

1 / 312