287

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ḥujurāt – al-Ḥadīd

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض

قد علم؟ فيقال: ﴿حتى نعلم﴾ يعني العلم الذي يترتب عليه الثواب، وأما علم الله السابق فإنه لا يترتب عليه الثواب ولا العقاب.
والكتابة السابقة معناها أن الله ﷾ كتب في اللوح المحفوظ كل شيء، كما جاء في الحديث الصحيح: «أن الله لما خلق القلم قال له: اكتب، قال: ربي وماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى في تلك الساعة ما هو كائن إلى يوم القيامة» (^١) . فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، نؤمن بهذا، قال الله تعالى: ﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأَرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير﴾ . وقال ﷿: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأَرض يرثها عبادي الصالحون﴾ أما الكتابة اللاحقة فهي أن الله ﷾ إذا عمل الإنسان عملًا كتبه، قال الله تعالى: ﴿كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كرامًا كاتبين﴾ وهذه الكتابة هي التي يترتب عليها الثواب والعقاب، ﴿وكل شيء فعلوه في الزبر﴾، ومعنى الآية: أن كل شيء يفعله الإنسان فإنه مكتوب، فلا تظن أنه يضيع عليك شيء أبدًا، كما قال ﷿: ﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلم ربك أحدًا﴾ .
سبحان الله، بعد

(^١) أخرجه الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة ن والقلم (رقم ٣٣١٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

1 / 296