249

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ḥujurāt – al-Ḥadīd

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض

الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبًا﴾ وأما الرسول ﵊ فإن جبريل لما سأله قال: «أخبرني عن الساعة؟» قال له النبي صلى الله
عليه وسلم: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» (^١) يعني إذا كنت تجهلها فأنا مثلك، فمن ادعى أن الساعة تقوم بعد مليون سنة، أو مائة ألف سنة، أو أقل، أو أكثر فإننا يجب علينا أن نكذبه، ونقول: إنه كافر، لأنه مكذب لله ورسوله. ﴿ليس لها من دون الله كاشفة﴾ لها معنيان: المعنى الأول: كاشفة يعني مانعة، يعني لا أحد يكشفها أي: يمنعها، كما في قوله: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء﴾ . والمعنى الثاني: كاشفة يعني عالمة تكشفها وتبينها، وعلى كل حال فلا أحد يمنع الساعة إذا شاء الله، ولا أحد اطلع على الساعة متى تكون.
﴿أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا﴾ الخطاب هنا للمكذبين لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والاستفهام في قوله: ﴿أفمن هذا الحديث﴾ للإنكار والتعجب من هؤلاء المكذبين للرسول ﷺ الذي جاء بالآيات البينات، وأخبر عن الأمم السابقة، وبيَّن أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نذير من النذر الأولى، ويخشى على من كذبه أن يناله من العذاب ما نال المكذبين للنذر الأولى، يقول الله ﷿: ﴿أفمن هذا الحديث تعجبون﴾ أيها المكذبون للنبي ﷺ، ومعنى ﴿تعجبون﴾ أي: ترونه عجبًا منكرًا، ولهذا قالوا: ﴿أجعل الآلهة إلهًا وحدًا إن هذا لشيء عجاب﴾

(^١) تقدم في ص ٦٢.

1 / 257