243

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ḥujurāt – al-Ḥadīd

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض

يختلف لا شك أن الأول أشد من الثاني.
﴿وأنه هو أغنى﴾ أي: أن الله تعالى هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، فهو الذي أغنى من شاء من خلقه ﴿وأقنى﴾ قيل: المعنى أفقر؛ لأنها في مقابلة (أغنى) وقيل: أغنى بالكفاية، وأقنى بما زاد على الكفاية، فالله ﷿ بسط لعباده الرزق، فمنهم من أغناه عن غيره، ومنهم من أقناه، أي: جعل له قنية وهي الزائد عن الكفاية، والقاعدة: أن الكلمة إذا كانت تحتمل معنيين لا منافاة بينهما ولا مرجح لأحدهما على الآخر فإنها تحمل عليهما؛ لأنه أعم للمعنى، فالذي يغني هو الله ﷿، والذي يقني هو الله ﷿، وليست هذه الأصنام التي هي مناة والعزى، بل ذلك إلى الله ﷿.
﴿وأنه هو رب الشعرى﴾ أتى بضمير الفصل تأكيدًا للجملة، و﴿رب الشعرى﴾ أي: هو خالقها ومالكها ومدبرها، والشعرى هي النجم المضيء الذي يخرج في شدة الحر، ونص على هذا النجم؛ لأن بعض العرب كانوا يعبدونها ويعظمونها، فبين ﵎ أن الشعرى من جملة المخلوقات المربوبات وليست إلهًا، ولا تستحق أن تعبد، ﴿وأنه﴾ أي: الله ﷿ ﴿أهلك عادًا الأُولى﴾ وهم قوم هود، و(الأولى) وصف كاشف، وليس وصفًا مقيدًا، يعني ليس هناك عاد أولى وعاد ثانية، بل هي واحدة، لكنها عاد قديمة سابقة، ولهذا وصفها بأنها الأولى أي: أنها القديمة السابقة وليس ثمة عاد أخرى، وهم قوم هود، وكان الله تعالى قد أعطاهم من القوة والنشاط وشدة البطش ما ليس

1 / 251