239

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ḥujurāt – al-Ḥadīd

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض

ليست في ﴿صحف إبراهيم وموسى﴾ بل تكون استئنافية، وإذا كانت بالفتح صارت الجملة وما بعدها مما جاء في صحف إبراهيم وموسى، وعلى كلٌّ فهي كلام الله ﷿.
﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾ أي: المنتهى في أمور الدين والدنيا، فإلى الله المنتهى في مسائل العلم، فعندما تشكل علينا مسألة من مسائل العلم فننتهي إلى الله ورسوله، كما قال تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ والنبي ﷺ لا يقول شيئًا من عنده، إنما هو من عند الله ﷿ فيكون المنتهى إلى الله في الحكم بين الناس وفي الحكم للناس: ﴿إلى ربك المنتهى﴾ أي منتهى الخلائق أيضًا؛ لأن هذا الخلق الموجود الآن سوف يفنى وينتقل إلى خلق آخر، كما قال الله ﷿: ﴿أفعيينا بالخلق الأَول بل هم في لبس من خلق جديد﴾ والمنتهى على هذا التقدير هو يوم القيامة، فإلى الله المنتهى، وإلى الله المصير، فمنتهى أحوالنا وأحكامنا وجميع ما يصدر منا وعلينا إلى الله ﷿ وإذا كان إلى الله المنتهى، فإلى من تشكو إذا أصابك الضر؟ إلى الله ﷿ وإذا أردت النفع فتطلبه من الله ﷿، لأنه المنتهى، وكم من إنسان انعقدت له أسباب الرزق وإذا هو يحرم منها في آخر لحظة، إذًا لا يجلب لك الخير إلا الله، ولا يمنع عنك الضرر إلا الله ﷿ فاجعله منتهاك في كل أمورك، ﴿وأنه هو أضحك وأبكى﴾ هل المراد حقيقة الضحك، أو المراد لازم ذلك وهو الفرح، وكذلك يقال في أبكى: هل المراد حقيقة البكاء، أو المراد الحزن، إذا نظرنا إلى ظاهر اللفظ قلنا: الضحك الحقيقي،

1 / 247