237

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ḥujurāt – al-Ḥadīd

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض

كل ما سبحت قلت: اللهم اجعل ثوابه لأبي، لأمي، وكل ما عملت تقول: اجعل ثوابه إلى أبي إلى أمي، أو جدي، أو خالي، أو عمي فهذا غير صحيح، وأنت محتاج إلى العمل كما هم محتاجون للعمل، فلا تجعل عملك لهم، اجعل لهما ما أرشدك إليه الرسول ﷺ وهو الدعاء، أما العمل فخص به نفسك. ﴿وأن سعيه سوف يرى﴾ سعيه يعني عمله سوف يرى، وهل المراد ثواب السعي يرى في الآخرة عند الجزاء، أو أن السعي يرى في الدنيا ويعرف، الجواب: أن هذا عام سوف يرى في الدنيا وفي الآخرة، الذي يرى في الآخرة وفي الدنيا هو نفس العمل، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ يعني عملكم لن يخفى علي ﴿فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ .
وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أن بعض الناس إذا عمل عملًا كمكتبة، أو مسجد، أو عمارة للفقراء أو ما أشبه ذلك كتب: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ وهذا لا يجوز، لأن أحد الأطراف الثلاثة لا يمكن أن يراه، وهو الرسول ﵊، صحيح أن الله ﷿ يرى والمؤمنون في هذا الوقت يرون، لكن الرسول ﵊ لا يرى، ثم هذا في المنافقين وهو تهديد لهم وليس ثناء عليهم، وعلى كل حال نقول: سعي الإنسان سوف يرى، ولكن قد يستر الله تعالى عن العبد ذنوبه فضلًا منه ومنة، وإذا لاقاه في الآخرة خلا به ﷾ وقرره بذنوبه وقال: «قد سترتها عليك في الدنيا وأنا

1 / 245