230

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ḥujurāt – al-Ḥadīd

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض

وصلنا: إلى عالم الملكوت فليس علينا صلاة، ولا صدقة، ولا صيام، ولا يحرم علينا شيء، وهؤلاء منسلخون من الدين انسلاخًا تامًّا، ولذلك نقول: هؤلاء الذين يزكون أنفسهم هم أبعد الناس عن الزكاة، لأنهم أعجبوا بأعمالهم، وأدلوا بها على الله ﷿ وجعلوا لأنفسهم منصبًا لم يجعله الله تعالى لهم ﴿فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى﴾ كأنه يقول: لماذا تزكون أنفسكم؟ أتريدون أن تعلموا الله بما أنتم عليه؟ الجواب: لا، ولهذا قال: ﴿هو أعلم بمن اتقى﴾ يعني إن كنت متقٍ لله، فالله أعلم بك، ولا حاجة أن تقول لله: إني فعلت وفعلت، وفي هذا إشارة إلى أن النطق بالنية عند فعل العبادة قد يدخل في نوع من التزكية، فإذا أردت أن تتوضأ فلا تقل: اللهم إني نويت أن أتوضأ وبعض العلماء يقول: قلها سرًّا، بينك وبين نفسك، وعللوا هذا قالوا: من أجل أن يطابق اللسان القلب، فالقلب نوى، لكن قل باللسان: اللهم إني نويت أن أتوضأ، وأنت تصلي قل: اللهم نويت أن أصلي الظهر مثلًا أو العصر، وبعض
العلماء يقول هكذا، وهم علماء أجلاء من الفقهاء.
فيقال: هذا غلط، وهذا قياس في مقابلة النص: والرسول ﵊ لم يشرع لأمته النطق بالنية، لا في حديث صحيح ولا ضعيف، ومن الطرف الطريفة أن رجلًا عاميًا في المسجد الحرام سمع شخصًا يريد أن يصلي، فقال بعد أن أقيمت الصلاة: اللهم إني نويت أن أصلي الظهر أربع ركعات في المسجد الحرام، ولما أراد أن يكبر قال الرجل: باقي عليك، قال: ما

1 / 238