224

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ḥujurāt – al-Ḥadīd

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض

الإصرار، لأن إصراره على الصغيرة يدل على تهاونه بالله ﷿، وأنه غير مبال بما حرم الله، وقوله: ﴿والفواحش﴾ أي: كبائر الكبائر، لأن الكبائر منه ما هو فاحش يستفحش ويستعظم ويستقبح بشدة، ومنها ما هو دون ذلك، فمثلًا الزنا فاحشة ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشةً﴾ واللواط فاحشة أعظم من الزنا، لأن الله قال في الزنا: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشةً﴾ وقال في اللواط: ﴿أتأتون الفاحشة﴾ فأتى بأل الدالة على القبح، وأنها جامعة لكل أنواع الفواحش، ونكاح المحارم فاحشة، قال الله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشةً ومقتًا وساء سبيلًا﴾ فهو أشد من الزنا، فلو زنا الإنسان بامرأة أجنبية منه، وبأم زوجته مثلًا صار زناه بأم زوجته أعظم وأشد وأشنع، ولهذا كان القول الراجح من أقوال العلماء: أن من زنا بامرأة من محارمه وإن لم يكن محصنًا فإنه يرجم، لأن الله فرق بين الزنا وبين نكاح ذوات المحارم فالزنا بذوات المحارم وصفه الله تعالى: ﴿إنه كان فاحشةً ومقتًا وساء سبيلًا﴾ والزنا وصفه بوصف بواحد وهو: ﴿إنه كان فاحشةً﴾ وجاءت السنة بالتفريق بين من زنا بامرأة من محارمه أو بامرأة أجنبية، فجعلت حد الأول القتل بكل حال، وإن لم يتزوج وإن لم يكن ثيبًا، لأن هذا أعظم والعياذ بالله، إنسان يزني بأمه أو أخته أو أم زوجته، أو بنت زوجته التي دخل بها هذا فاحشة عظيمة، إذًا هم يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، والفواحش كبائر الكبائر وأعظم، ونأخذ من هذه الآية الكريمة أن

1 / 232