فتكون عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ونضرب مثلًا قريبًا، الصلاة المفروضة عندما تتوضأ وتسبغ الوضوء ثم تخرج إلى الصلاة لا يخرجك من بيتك إلا الصلاة فما الثمرات التي تحصل عليها؟ كل خطوة تخطوها يرفع الله لك بها درجة، ويحط عنك بها خطيئة، فخطواتك لا يحصيها إلا الله ﷿، مع أن المقصود شيء واحد وهو الصلاة، لكن سعيك إلى الصلاة فيه أجر مادمت خرجت من بيتك لا يخرجك إلا الصلاة، وتأهبت في بيتك، أسبغت الوضوء في بيتك، فأنت لا تخطو خطوة إلا رفع الله لك بها درجة، وحط عنك بها خطيئة، والخطوات لا يحصيها إلا الله، ثم إذا وصلت المسجد وصليت ما شاء الله، ثم انتظرت الصلاة ولو تأخر مجيء الإمام لصلاة الجماعة يكتب لك أجر المصلي، «لا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة» (^١)، وهذا أحسن من أعمالنا ولهذا قال: ﴿ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى﴾ أي بما هو أحسن وأكثر من عملهم، وهذا يدلك على سعة فضل الله ﷿ وإحسانه وكمال عدله.
فالمسيئون يجازيهم بالعدل أو يعفو، والمحسنون يجازيهم بالفضل ثم ذكر شيئًا من أوصافهم فقال: ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾ أي: يبتعدون عنه، وسمي الابتعاد اجتنابًا؛ لأن الإنسان في جانب، والذي أبعد عنه في جانب آخر، فيبعدون، ولا يتصلون بكبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ﴿كبائر الإثم﴾
(^١) أخرجه الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في القعود في المسجد وانتظار الصلاة من الفضل (رقم ٣٣٠) وقال: حديث حسن صحيح.