فالأصل أن المبتدأ على اسمه يكون هو الأول والخبر هو الثاني، لكن أحيانًا يقدم الخبر لفائدة، فهنا الفائدة: الحصر يعني: لله لا لغيره ﴿ما في السماوات وما في الأَرض﴾ ولا أحد يملك ما في السماوات ولا ما في الأرض إلا الله ﵎، ونحن نملك ما نملك من أموالنا ولكن ملكنا ليس عامًا، فملكي ليس ملكًا لك، وملكك ليس ملكًا لي، فأملاكنا ليست عامة، ثم نحن لا نملك التصرف بما هو ملكنا كما نشاء، فتصرفنا محدود حسب الشريعة، ولهذا لو تراضى اثنان في بيع الربا قلنا: لا تملكان ذلك، ولو أراد الإنسان أن يحرق ماله قلنا: هذا ممنوع، فملك غير الله قاصر، وغير شامل، والملك التام الواسع الشامل لله ﷿ ولهذا قال: ﴿ولله ما في السماوات وما في الأَرض﴾ فهو مالك لذواتهما، ومالك لما فيهما أيضًا، وكم من ملك في السماوات، وكم من مخلوق في الأرض كله ملك لله ﷿ يتصرف فيه كما يشاء حسب ما تقتضيه حكمته، وإيماننا بأن لله ملك السماوات والأرض يفيد فائدتين عظيمتين:
الفائدة الأولى: الرضى بقضاء الله، وأن الله ﷿ لو قضى عليك مرضًا فلا تعترض، ولو قضى عليك فقرًا فلا تعترض، لأنك ملكه يتصرف فيك كما يشاء، فهو كما يتصرف في السحاب يمطر أو لا يمطر، يمضي أو لا يمضي، ويتصرف في الشمس والقمر، ويتصرف في المخلوقات، يتصرف فيك أيضًا كما يشاء، إن شاء أعطاك صحة، وإن شاء سلبها، إن شاء أعطاك عقلًا، وإن شاء سلبك، إن شاء أعطاك مالًا، وإن شاء سلبك، أنت ملكه، فإذا آمنت بهذا رضيت بقضائه.