212

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ḥujurāt – al-Ḥadīd

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض

بأن يكون أهلًا للشفاعة لكونه من المقربين لله ﷿ والثاني: أن يرضى عن المشفوع له، بأن يكون أهلًا لأن يشفع له، أما الكافر فما تنفعهم شفاعة الشافعين. الثالث: الإذن لقوله تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ وقوله تعالى: ﴿وكم من ملك في السماوات لا تغنى شفعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ وهذا فيه تيئيس هؤلاء المشركين من شفاعة آلهتهم.
﴿إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأُنثى﴾ أكد الله هذا الخبر بمؤكدين هما القسم المقدر واللام: ومعنى ﴿لا يؤمنون بالآخرة﴾ أي: لا يصدقون بها ولا بما فيها من الثواب والعقاب، إذ إن الإيمان بالآخرة لابد أن يكون إيمانًا بأن هذا اليوم سيكون، وإيمانًا بكل ما ثبت من حصوله ووقعه فيه، إما في القرآن وإما في السنة، حتى إن شيخ الإسلام ﵀ قال: إن مما يدخل في الإيمان بالله واليوم الآخر الإيمان بما يكون بعد الموت من فتنة القبر، وعذاب القبر، ونعيم القبر، وصدق ﵀، لأن الإنسان إذا مات قامت قيامته، وانتهى من الدنيا كأن لم يكن، فكما أنه أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا، فسيأتي عليه حين من الدهر لم يكن إلا خبرًا من الأخبار، كما قال الشاعر الحكيم:
في الدنيا بين يرى الإنسان فيه مخبرًا
حتى يرى خبرًا من الأخبار
فأنت الآن تخبر تقول: حصل كذا وحصل كذا، وقال فلان كذا وفي يوم من الأيام. سوف يخبر عنك، قال فلان كذا وأنت

1 / 220