187

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ḥujurāt – al-Ḥadīd

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض

بدر انتصر فيها النبي ﷺ وأصحابه ﵃ والحمد لله - وقتلوا من قريش سبعين رجلًا، وأسروا سبعين رجلًا، وجاءوا بهم إلى المدينة، وانقسموا إلى أقسام، منهم من أطلقه النبي ﵊، ومنّ عليه، ومنهم من فداه بمال، ومنهم من فداه بأسير ومنهم من فداه بتعليم أهل المدينة الكتابة، وجبير بن مطعم أتى إلى النبي ﵊ يطلب فداء أسرى بدر لأنه من صميم قريش، والأسرى أيضًا من قريش، ويظهر لي - والله أعلم - أن جبيرًا سمع قول النبي ﷺ: «لو كان المطعم بن عدي حيًّا فكلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له» (^١) .
وذلك أن مطعم بن عدي لما رجع النبي ﵊ من الطائف أجاره، وصار يمشي معه من حين دخل مكة إلى أن وصل إلى الكعبة، وأمر أبناءه وهم متقلدي السيوف أن يقف كل واحد على ركن من أركان الكعبة حتى لا يعتدي على الرسول أحد، وقال لرسول الله ﷺ: طف. واحتبوا بحمائل سيوفهم في المطاف فأقبل أبو سفيان إلى مطعم، فقال: أمجير أم تابع؟ قال: لا بل مجير. قال: إذًا لا تُخْفَر. فجلس معه حتى قضى رسول الله ﷺ طوافه، فلما انصرف انصرفوا معه.
فهو أحسن إلى النبي ﵊، فقال النبي ﵊ وهو أوفى الناس ﵊ بكرمه قال: «لو كان المطعم بن عدي حيًّا فكلمني في هؤلاء النتنى» أي: الأسرى، ووصفهم بأنهم نتنى؛ لأن

(^١) أخرجه البخاري، كتاب فرض الخمس، باب ما منّ النبي ﷺ على الأسارى من غير أن يخمس (٣١٣٩) .

1 / 195