على الأرض بقدرة الله ﷾، وانظر إلى الحكمة تأتي أيام المد والجزر، نفس البحر يمتد امتدادًا عظيمًا لعدة أمتار وربما أميال، ثم ينحسر، مَن الذي مده؟ ولو شاء لبقي ممتدًا حتى يغرق الأرض، ومن الذي رده؟ هو الله، ولهذا كان هذا البحر جديرًا بأن يقسم الله به، وفي البحر آيات عظيمة، يقال: إنه ما من شيء على البر من حيوان وأشجار إلا وله
نظير في البحر بل أزيد، لأن البحر بالنسبة لليابس يمثل أكثر من سبعين في المائة، وفيه أشياء لا نرى لها نظيرًا في البر، وهذا من آيات الله ﷿، وأعظم آية في البحر هو أنه مسجور، أي ممنوع من أن يفيض على الأرض فيغرق أهلها.
وقيل: المراد بالمسجور الذي سيسجر، أي: يوقد كما قال الله تعالى: ﴿وإذا البحار سجرت﴾ . أي: أوقدت. وهذا يكون يوم القيامة، هذا الماء الذي نشاهده الآن والذي لو سقطت فيه جمرة، أو مر على جمرة لأطفأها، يوم القيامة يكون نارًا يسجر، وهذا من آيات الله ﷿ والمراد به المعنيان جميعًا؛ لأنه لا منافاة بين هذا وهذا، فكلاهما من آيات الله ﷿ أي سواء قلنا المسجور الممنوع من أن يفيض على الأرض، أو المسجور الذي سيسجر أي يوقد، فكل ذلك من آيات الله، ﴿إن عذاب ربك لواقع﴾ هذا هو جواب القسم، وهذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم بخمسة أشياء، وإذا كان قسمًا بخمسة أشياء صار كأنه أقسم عليها خمس مرات، والثاني: بأن، والثالث: باللام، ﴿إن عذاب ربك لواقع﴾ يعني لابد أن يقع عذاب الله الذي وعد