335

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Furqān

تفسير العثيمين: الفرقان

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

العِوَض، يَعْنِي لا يُمْكِن أنْ يَكُونَ العملُ عِوَضًا، لِأنَّهُ لو كَانَ عِوَضًا وأرادَ اللَّهُ أنْ يَقْتَصَّ مِنَ العاملِ لكانَ العملُ لا يكافِئ نِعْمَةٌ مِنَ النِّعَم، وَأَمَّا الآياتُ والأحاديثُ الَّتِي تُثْبِتُ أنَّ العملَ يَدْخُلُ الْإِنْسَانُ بِهِ الجنَّةَ وينجو بِهِ من النارِ، فهَذِهِ للسَبَبيَّة، إذا قلت: بِعْتُ عليكَ ثَوْبًا بِدِرْهَمٍ (الباء) هنا معلومٌ أنها لِلْعِوَضِ، لَيْسَ بسَبَبِ الدرهمِ، لو كَانَ الدرهمُ مَعَكَ ما أَعْطَيْتُكَ الثوبَ، لكِن إذا عَوَّضْتَنِي بِهِ أَعْطَيْتُكَ الثوبَ، فهذا هو الفرقُ.
قوله: ﴿تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ هل هما مترادفانِ أو مُتَغَايِرانِ؟
التحيَّة أعمُّ، فكل سلامٍ تحيَّة، ثم أَيْضًا التحيَّة كما تكون بالقَوْلِ تكونُ بالفعلِ، ولهذا يقالُ: حيَّاه بالتُّحَفِ وبِطِيب المنزِل، وَمَا أَشْبَهَ ذلكَ.
قوله: ﴿تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ يَعْنِي أَنَّهُمْ يُلَقَّوْنَ بالتحيةِ قَوْلًا، وبالسلامةِ بقاءً، يَعْنِي يَبْقُونَ سالمِينَ، وهَذهِ المعاني ثابتةٌ بالنسبةِ لأهلِ الجنَّةِ، فإنهم يحيَّوْنَ بأنواعِ التحيَّاتِ المرضيَّة المُفْرِحَة المُسِرَّة، وكَذَلِك أَيضًا يُسَلَّمُونَ من كلِّ الآفاتِ، وقول المُفَسِّر ﵀: [﴿تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ مِنَ الملائكةِ]، هَذَا فِيهِ نقصٌ، فَإِنَّهُ يحيِّي بعضُهم بعضًا، وَيُحَيِّيهمُ اللَّهُ ﷾، وكَذَلِك الملائكةُ، لكِن كأنَّ المُفَسِّر خَصَّصَها بقولِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٣ - ٢٤]، لكِن هَذَا ما يُعْطِي التخصيصَ.
* * *

1 / 340