الآية (٧٤)
* * *
* قالَ اللَّه ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤].
* * *
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا﴾ بالجمعِ والإفرادِ]، ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا﴾ جَمْعٌ، و(ذُرِّيتِنَا) إفراد. ثم قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ لنا بأن نرَاهُمْ مُطِيعِينَ لكَ ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ فِي الخيرِ].
بعد أنْ ذكرَ اللَّه ﷿ صلاحَ هَؤُلَاءِ فِي أنفسِهِمْ، ذَكَرَ أنَّهم أَيْضًا يَسْعَوْنَ فِي إصلاحِ غيرِهِمْ مِمَّن يتَّصِلُ بهم من الأزواجِ والذرِّيَّة، فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا﴾، وَفِي هَذَا دليلٌ واضحٌ عَلَى أنَّ دأبَ المؤمنينَ دُعَاء اللَّهِ، وَأَمَّا مَن قالَ: (عِلْمُه بحالِي يَكْفِي عن سُؤَالِي) فهذا قولٌ باطلٌ وليسَ بصحيحٍ؛ لأننا نقولُ: إن اللَّه وصفَ الرُّسُلَ وأتباعَهم بأَنَّهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ، وهم يعلمون علمَ اليقينِ بأنَّ اللَّه يعلمُ بحالِهم، ومَن قَالَ مثلَ هَذَا القَوْل فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى استكبارِهِ عن دعاءِ اللَّهِ ﷿ وعَدَم خُضُوعِهِ لِرَبِّهِ، وإلَّا فمِنَ المعلومِ أن اللَّهَ عالمٌ بحالِ كلِّ أحدٍ، فلماذا لم تَقُلْ: يا ربِّ؟ ولَكِنَّ هَذَا -والعياذُ باللَّه- من الطرق الشيطانيَّة الَّتِي أَرْسَلَها الشيطانُ عَلَى مُتَّبِعِيهَا من الصُّوفيَّة وغيرهم.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا﴾ الهِبَة بمعنى العَطِيَّة.