306

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Furqān

تفسير العثيمين: الفرقان

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

نقول: هَذِهِ غيرُ مَسْأَلَتِنا، نحن نقولُ: هَذَا الرجلُ تابَ مِنَ الذنبِ، ولم يَرْجِعْ إليه، لَكِنَّه عاصٍ للَّهِ من جهةٍ أُخْرَى، هَذَا هو بَحْثُنا.
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: إذا قُلْنَا بأنه جَزْمًا تَحْصُلُ له التوبةُ، فهناك أحكامٌ كثيرةٌ تَتَرَتَّب عَلَى التوبةِ، مثل قلب السيئات حسناتٍ؟
نقول: نعم، بالنسبة لهذا العملِ المعيَّن إذا تاب منه صارَ حسنةً.
وهل هو قلبٌ جزائيٌّ أو قلبٌ قَدَرِيٌّ؟
لَوْ قِيلَ: هَذَا إذا تابَ توبةً نَصُوحًا تامَّةً.
قُلْنَا: لا، تابَ من هَذِهِ الأشياءِ: الشرك والزنا وقتل النفس، المهمُّ أَنَّهُ حَتَّى مَن تابَ توبةً خاصَّةً مِن ذَنبٍ خَاصٍّ بُدِّلَتْ سيِّئاتُه حَسَناتٍ، فالسيئةُ الَّتِي تابَ مِنها تكونُ حَسَنَةً؛ لِأنَّهُ تَرَكَهَا للَّه، وقد ثَبَتَ عن النَّبي ﵊ أنَّ "مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كتبَهَا اللَّهُ لَهُ عِندَهُ حَسَنةً" (^١) لِأنَّهُ ترَكَها للَّهِ، فهذا مَثَلُه، ثمَّ إِنَّ مجُرَّد أنَّه يتوبُ إِلَى اللَّهِ ويَعرِف أنَّ له ربًّا يُؤَاخِذُهُ ويعاقبه ويَشْعُر بالخجلِ مِنَ اللَّهِ ﷿ والحياءِ منه؛ هذا من الحسناتِ العظيمةِ.
فَلَوْ قِيلَ: لَكِنه وُصف بالعاصي والفاسِق.
نقول: عاصِ بالنسبةِ لكذا، تائب بالنسبةِ لكذا.
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: ما الفرقُ بَيْنَ الزنا والسَّرِقَة؟ هل كلاهما من الكبائرِ؟ وهل كلاهما فِسْقٌ؟

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب من هم بحسنة أو بسيئة، رقم (٦٤٩١)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب إذا هم العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب، رقم (١٣١).

1 / 311