ويكونُ اللَّهُ ﷿ مُوَكِّلًا، قال تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩]، وليس التوكيلُ مِنَ اللَّه ﷾ كتَوْكِيلي لفلانٍ وفلانٍ؛ لأن تَوْكِيلي لفلانٍ وفلان إما لعَجْزِي أو لتَّقْصِيرِي أو ما أشبه ذلك، لكنَّ تَوْكيلَ اللَّهِ ﷾ بمعنى أن اللَّه ﷿ يجعلُ هؤلاءِ هُمُ القائِمُون بها، لا أنه ﷾ عاجزٌ.
وبعض الناس مِنَ العَوامِّ إذا وكَّلْتَهُ بشيءٍ قال: (وكِّلِ اللَّه)، ولا بأس بمثل هذه العبارة، وقوله: (وكِّلِ اللَّه) يعني: اجْعَله حَفِيظًا، واللَّه ﷾ حفيظٌ على كلِّ شيءٍ، وليس معناها أنه هو اللَّه، بل المعنى: اجعلِ اللَّه وَكِيلًا وحَارِسًا، أي: حَفِيظًا، وأني سأقومُ بالأمَانَةِ؛ لأن اللَّه تعالى لا يَغِيبُ عنه شيء، وهو عَليمٌ بكُلِّ شيءٍ.
من فوائد الآية الكريمة:
الفَائِدةُ الأُولَى: وجوبُ إفرادِ اللَّهِ ﷾ بالتَّوَكُّلِ والاعتمادِ، لقولِهِ: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.
الفَائِدةُ الثَّانِية: ينْبَغِي للصابِرِ أن يعتَمِدَ على ربِّهِ في صبرِهِ، لقوله ﷾: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وفائدةُ اعتمادِهِ في صَبر على رَبِّهِ:
أولًا: الثَباتُ على ذَلِكَ، فإن اللَّه ﷾ يقولُ: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣].
ثانيًا: أن صَبْرَهُ يكون عبادةً؛ لأن بعضَ الناس يَصْبِرُ ويتَجَلَّدُ على حَدِّ قول الشاعرِ (^١):
(^١) البيت لأبي ذؤيب قاله يرثي بنيه، ذكره الزمخشري في الكشاف (٢/ ٣٥٧).