347

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-ʿAnkabūt

تفسير العثيمين: العنكبوت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وأما قوُل عمرَ ﵁: "نِعْمَتِ البِدْعَةُ" (^١) فالبدْعَةُ هنا نَسْبِيَّةٌ، فإن جمعَ الناسِ على إمامٍ واحدٍ بعدَ أن تَرَكَهُ النَّبِيُّ ﷺ وأبو بكرٍ وأَوَّلُ خلافةِ عُمَر يُعْتَبَرُ بِدْعَةً نِسبِيَّةً، أي: بالنِّسْبَةِ لتركْهِا هذه المدة.
أو نقول: إنها بِدْعَة لُغَوِيَّةٌ، والذي وردَ النَّهْي عنه والذَمُّ لفاعِلِه هي البِدْعَةُ الشرعِيَّةُ.
والمعنى الأوَّلُ أقْوى: أنها بِدْعَةٌ نَسْبِيَّةٌ إضافية بالنِّسْبَةِ لتَرْكِها هذه المدة بدون أن تُقامَ، وتَرْكُهَا كان لسببٍ، فلما انتَفَى هذا السببُ عادَتِ المشْرُوعِيَّةُ.
الفَائِدةُ الثَّالِثة: أن جزاءَ المؤمنين العامِلِينَ عَمَلًا صالحًا سُكْنَى الجنَّاتِ، لقولِهِ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾.
الفَائِدةُ الرَّابِعة: الإقامَةُ الدَّائمَةُ في الجنَّةِ على قِراءةِ: (لنُثْوِيَنَهم) وأيضًا لقوله: ﴿خَالِدِينَ﴾؛ لكن لَيْسَتْ صَرِيحَةً.
الفَائِدةُ الخامِسَةُ: أن مَنازِلَ الجنَّةِ عالِيَةٌ، لقوله: ﴿غُرَفًا﴾.
الفَائِدةُ السَّادسَة: أن في الجنَّةِ أنهارًا، لقولِهِ: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾، والأنهار قد تَقَدَّمَ أن أصنَافَهَا أرْبَعَةٌ.
الفَائِدةُ السَّابِعةُ: التَّنَعُّمُ في الجنَّةِ كما يكونُ بالأكْلِ والشُّرْبِ والنِّكَاحِ واللباسِ يكون كذلكَ بالنَّظَرِ وبالبَهْجَةِ، لقوله: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾، فإنك لا تستَطِيعُ الآن أن تَتصورَ البَهْجَةَ التي تَنَالهَا، إذا رأيتَ هذهِ الأنهارَ تجْرِي تحتَ قُصورِكَ

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الصلاة في رمضان، باب ما جاء في قيام رمضان، رقم (٢٥٠) بلفظ: "نعم البدعة هذه".

1 / 351