﴿نِعْمَ أَجْرُ﴾ خبرٌ مُقَدَّمٌ.
وسمَّى اللَّه تعالى الثَّوابَ أجْرًا من بابِ إظهارِ كَرَمِهِ على عِبادِهِ كأنهم أُجَراءُ، فيكون هذا الثوابُ واجِبًا وُجوبَ الأُجْرَةِ للأجِيرِ، واللَّه ﷾ سَمَّى الإنفَاقَ في سبيلِهِ إقْراضًا فقال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، كأنه ﷾ جعل هذا الإنفاقَ بمَنْزِلَةِ الشيءِ اللازِمِ رَدُّهُ كما يلزمُ رَدُّ القَرْضِ، وهذا لا شكَّ أنه مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ ﷾ وفضْلِهِ، وإلا فهو المتَفَضِّلُ أوَّلًا وآخِرًا.
فاللَّه تعالى هو المتَفَضِّلُ بالعملِ وهو المتَفَضِّلُ بالجزاءِ، ولكِن لنِهَايَةِ كرَمِهِ وغايَةِ جُودِهِ جعلَ عَمَلَ الإنسانِ كأنَّهُ عَمِلَ مِنْ نَفْسِهِ ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]، نسأل اللَّهُ أن يجْعَلَنَا من المحْسِنِينَ المجازين بالإحسانِ.
من فوائد الآية الكريمة:
الفَائِدةُ الأُولَى: أن الإيمانَ إذا قُرِنَ بالعَملِ الصَّالِحِ فالمرادُ به ما فِي القَلبِ، ووَجْهُ ذلكَ: أن العطفَ يقْتَضِي المغايَرَةَ، أما إذا ذُكِرَ الإيمانُ وحدَهُ فإنه يدْخلُ فيه العملُ الصالحِ.
الفَائِدةُ الثَّانِية: اشتراطُ أن يكونَ العملَ صَالحًا، والعملُ الصَّالحُ ما جمعَ شَرْطَيْنِ: الإخلاصِ، والمتابَعَةِ لرسولِ اللَّه ﷺ.
فالمُرائِي بعملِهِ عَمَلُهُ ليس صَالحًا لفَقْدِ الإخلاصِ، والمخْلِصُ المبْتَدِعُ عَمَلُه كذلك غيرُ صالح؛ لأنه غيرُ متَابع للنَّبِيِّ ﵊، لكن هل تُشْتَرَطُ المتابَعَةُ أو عدمُ العِلْمِ بالمنافَاةِ؟ يعني: هل يُشْتَرَطُ أن نعْلَمَ أن هذا العملَ فيه متابَعَةٌ وأنه مشروعٌ أو يُشْتَرَطُ ألا نَعْلَمَ أنه غيرُ مَشْرُوعٍ؟