325

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-ʿAnkabūt

تفسير العثيمين: العنكبوت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

والعبادةُ الشرعِيَّةُ: هي الخضوعُ للحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وهذه خاصة بمَنْ أطاعَ اللَّه ﷿؛ لأنه خضعَ لحُكْمِ اللَّهِ الشرعيِّ أَمْرًا ونَهْيًا.
واخترت أن أعبر بِقَوْلهِمْ: (حُكم) دون قولهِمْ (أمر) لأجلِ أن يَشْمَلَ الأمرَ والنَّهْي، فإن العبادةَ هي القيامُ بطاعَةِ اللَّهِ امتثالًا لأمْرِهِ واجتِنَابًا لنَهْيهِ.
ومن أمثلَةِ العُبودِيَّةِ العامَّةِ قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ فتُوُبوا إلى اللَّهِ، ولهذا قالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، وأيضًا: قوله تعالى لإبليسَ: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢]، إذا قُلْنَا: الاستِثْنَاءُ متَّصِلٌ، فالعُبودِيَّةُ عامَّةٌ.
ومثالُ العُبودِيَّةِ الخاصَّةِ قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣]، هذه عُبودِيَّةٌ خاصَّةٌ.
وقوله ﷿: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (الذين) محِلُّهَا مِنَ الإعراب النَّصْبُ؛ لأن (عِبَادِيَ) منادَى منصوبٌ بسببِ الإضَافَةِ.
وقوله ﷿: ﴿آمَنُوا﴾ سبَقَ مرارًا أن الإيمان هو التصديقُ المسْتَلْزِمُ للقبُولِ والإذعانِ، وليس مجرَّدَ التَّصْدِيقِ كما قال أهلُ الإرْجاءِ.
قوله ﷿: ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ هذا هو محطُّ النِّدَاءِ، المنَادَى ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ والمنادَى بِه قولُه: ﴿أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾.
وقوله: ﴿أَرْضِي﴾ الإضافةُ هنا هل هي من بابِ إضافَةِ المملوكِ إلى مالِكِهِ، فتكونُ من بابِ إضافَةِ الخلْقِ والتكوينِ فيكونُ المعْنَى: هاجِروا إلى بلادِ كُفْرٍ أو إسلامٍ، أو أنها من بابِ إضافَةِ الاختصاصِ، يعني الأرضَ التي هي مَحِلُّ عِبَادَتِي،

1 / 329