302

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-ʿAnkabūt

تفسير العثيمين: العنكبوت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لو قال قائل: إذا كان عندَ الحاكِمِ شهادةٌ هل يحكُمُ بها؟
الجواب: إذا كانَ عندَ الحاكمِ شهادةٌ فلا يُحْكَمُ بها كما قالَ أهلُ العِلم، بل يُحَوِّلُ القَضِيَّة إلى قاضٍ آخِرَ ويَشْهَدُ.
الفَائِدةُ الرَّابِعةُ: إثباتُ عِلم اللَّه ﷾، لقولِهِ: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وإثباتُ عُمومِ عِلم اللَّهِ ﷾، وعُمُومُ العِلم غيرُ مطْلَقِ العِلْمِ، فالإنسان عالمٌ، لكن عِلْمَهُ ليس بعام، أما اللَّهُ ﷿ فعالم وعِلْمُهُ عامٌّ شامِلٌ لكُلِّ شيءٍ.
الفَائِدةُ الخامِسةُ: إثباتُ تعَدُّدِ السمواتِ، لقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ وهي جَمْعٌ، وهي هنا مُبْهَمَةٌ، لكنها بُيِّنَتْ في آياتٍ متَعَدِّدَةٍ بأنها سبعُ سمواتٍ.
الفَائِدةُ السَّادسَةُ: إثباتُ عِلم اللَّهِ لما يَفْعَلُه الإنسان؛ لأن ما يَفْعَلُه الإنسانُ داخلٌ في كونِهِ في السموات والأرض، فيكون في ذلك رَدٌّ على غُلاةِ القَدَرِيَّةِ الذين أنْكَرُوا عِلْمَ اللَّهِ وقالوا -والعياذ باللَّه-: إن اللَّه تعالى لا يَعلَمُ أفعالَ العَبْدِ، وأن الأمْرَ أُنُف، أي: مستَأْنَفٌ، وقد تقدم.
الفَائِدةُ السَّابِعة: أن الإيمانَ بالباطلِ والكُفْرَ باللَّهِ سببٌ للخَسَارَةِ، لقوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾، ويَتَرَتَّبُ على ذلك أن الخسرانَ يكونُ بقَدْرِ ما آمنَ الإنسانُ به مِنَ الباطِلِ وكَفَر به مِنَ الحقِّ، فأعْظَمُهُ الشركُ باللَّه ﷿، ومنه ما هو دُونَ ذلك، كما لو آمَنَ بحُكْمٍ مخالِفٍ لحُكْمِ الشَّريعَةِ وكَفَر بحُكْمِ الشَّرِيعَةِ؛ فإن لَدَيْهِ مِنَ الخُسرانِ بقدر ما حصَلَ منه مِنْ هذه المخَالَفَةِ.

1 / 306