فهذا ليس إليه، بل هذا إلى اللَّهِ ﷿ لأنه هو الذي يَمْلِكُ هذا.
من فوائد الآية الكريمة:
الفَائِدةُ الأُولَى: تَعَنُّتُ المشركين بطَلَبِهِمُ الآيات، لقولِهِ: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [العنكبوت: ٥٠]، وإلا فقد جاءَتُهُم آياتٌ لكنهم يَقولونَ هذا تَعَنُّتًا.
الفَائِدةُ الثَّانِية: أن المتَعَنِّتَ مكابِرٌ لإنكارِه ما هو ظاهِرٌ، فإنهم قالوا: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾، مع أنهم قد جاءَتُهْمُ الآياتُ، والنَّبِيُّ ﷺ وغيرهُ مِنَ الأنبياءِ ما أُرْسِلُوا إلا بالآيات التي يُؤمِنُ على مِثْلِهَا البَشَرُ.
الفَائِدةُ الثَّالِثة: إقرارُ المشْرِكِينَ بُربوبِيَّةِ اللَّه جَلَّ وَعَلَا، لقوله: ﴿مِنْ رَبِّهِ﴾.
الفَائِدةُ الرَّابِعةُ: إقرارُ المشركين بعُلُوِّ اللَّه جَلَّ وَعَلَا، لقولِهِ: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾، فيكون اعتقادُ المشْرِكينَ في اللَّه من حيثُ العُلُوِّ أَكْمَلُ من اعتقادِ المعْتَزِلَةِ والجَهْمِيَّةِ والأشَاعِرَةِ؛ لأن هؤلاء يُنْكِرُونَ عُلُوَّ اللَّهِ الذَّاتِيِّ ويقولون: إنَّ اللَّه لا داخلَ العالم ولا خَارِجَهُ، ولا مُتَّصِلٌ ولا مُبَايِنٌ.
الفَائِدةُ الخامِسة: أن الرَّسولَ ﷺ بَشَرٌ لا يَمْلِكُ لنفْسِهِ نَفْعًا ولا ضَرًّا، لقوله: ﴿إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾.
الفائِدَتانِ السَّادسةُ والسابِعَةُ: أن إضافَةَ الأمورِ إلى اللَّه تَقْطَعُ الحُجَجَ، لقوله: ﴿إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾، ويتَفَرَّعُ على هذه الفَائِدة أن الأحكامَ الشَّرْعِيَّةَ إذا سُئلِنا عن الحِكْمَةِ من كون كذا، كذا وكذا، نقول: هذا من عِندِ اللَّه، هذا حُكْمُ اللَّه، وهذا كافٍ لكلِّ مؤمنٍ، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦].