267

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Anʿām

تفسير العثيمين: الأنعام

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

و(عالم) ليس اسم تفضيل فلا يمنع التساوي، قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] هل نقول: سبح اسم ربك (العالي)؟ فهم مخطئون، وكذلك قوله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] يقولون: الله عالم - سبحان الله - الله يصف نفسه بالأكمل وهم يصفونه بالأدنى.
فإذا قال: أنت إذا قلت: (أعلم) قارنت بينه وبين العالمين الآخرين وفضلته عليهم؟
فالجواب: وأنتم إذا قلتم (عالم) وصفتموه بما يوصف به الآخرون بدون تفضيل، فانظر كيف صار تحريفهم حجة عليهم.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: أن الله ﷾ يفتن بعض الناس ببعض فيضل بسبب الآخر، وهذا واقع، مثلًا تفتح باب مساهمة في الخير فيسبق فلان وفلان، فيقول الآخرون: شيء تدخَّل فيه فلان لا نوافق عليه ولا نريده، ولا يمكن أن يسبقنا إليه.
الفائدة الثانية: إقرار الكافرين بأن الإيمان والإسلام مِنَّة من الله تعالى، لقولهم: ﴿أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾.
الفائدة الثالثة: أن أعداء المؤمنين يأتون بكل أسلوب للتنفير عن المؤمنين، لقولهم: ﴿أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾، وهذا مشاهد في كل شيء، الرسل - عليهم الصلاة والسلام - هل ذكر أعداؤهم ما ينفر عنهم من الأوصاف؟
الجواب: نعم، واقرأ الآية العامة الجامعة الشاملة: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٥٣)﴾ [الذاريات: ٥٢، ٥٣]، كذلك أيضًا أعداء أهل السّنَّة والجماعة، يصفهم أهل التعطيل بأوصاف تنفر عنهم،

1 / 271