بها وينفعون بها، ليس عليك من حسابهم من شيء ولا من حسابك عليهم من شيء ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ هذا مبني على قوله: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾.
وقوله: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ في هذه العبارة تلطف في مخاطبة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، حيث لم يقل فتكون ظالمًا بل قال: ﴿مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، وهذا فيه شيء من التسلية أن هناك من هو ظالم، والظالمون كثيرون، ومعلوم أن كون الإنسان مع عَالَمٍ يشاركونه في الوصف أهون من كونه ينفرد بذلك.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: تحريم طرد المؤمنين الصالحين.
الفائدة الثانية: الثناء على أولئك القوم الذين يحضرون جلسات النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بما ذكر الله ﷿ أنهم يدعون الله بالغداة والعشي مع الإخلاص لله ﷿.
الفائدة الثالثة: إثبات وجه الله ﷿ لقوله: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾، والوجه صفة حقيقية لله ﷿، يجب علينا أن نؤمن بذلك ولكن على حد قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، وأما من فسر ذلك بأن المراد بالوجه الثواب فقد أخطأ؛ لأن ذلك مخالف لظاهر اللفظ ومخالف لإجماع السلف، ثم إن الله ﷿ قال في القرآن الكريم: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧] جعله وصفًا للوجه ولا يمكن أن يقال: إن الثواب هو الموصوف بأنه ذو الجلال والإكرام.
وتأمل هذا مع قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ