260

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Anʿām

تفسير العثيمين: الأنعام

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

° قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾ [الأنعام: ٥٢].
قوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ﴾ هذه الآية تحتاج إلى إعراب فـ (لا) ناهية والفعل مجزوم بها، ولكنه حرك بالكسر لالتقاء الساكنين، الإعراب الثاني ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ قوله: (شيٌ) مبتدأ لكن دخل عليه حرف الجر الزائد فعمل فيه لفظًا لا محلًا، ولهذا نعرب (من) حرف جر زائد إعرابًا، و﴿شَيْءٍ﴾ مبتدأ ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ (الفاء) للسببية، والفعل بعدها منصوب بها على رأي الكوفيين، و(أن) مضمرة بعدها على رأي البصريين.
فإن قيل: هل هي جواب للنفي، أو للنهي؛ لأنها سبقت بنفي ونهي، فقوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ﴾ نهي وقوله: ﴿مَا عَلَيْكَ﴾ نفي؟
فالجواب: للنفي يعني: ليس من حسابك عليهم من شيء ولا من حسابهم عليك من شيء فتطردهم، فلماذا تطردهم.
قوله: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (الفاء) للسببية و(تَكُونَ) فعل مضارع منصوب بـ (أن) بعد فاء السببية على رأي البصريين، أو بها على رأي الكوفيين، وهي جواب لقوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ﴾، يعني: لا تطردهم فتكون من الظالمين.
نعود إلى المعاني ﴿وَلَا تَطْرُدِ﴾ الطرد معناه الإبعاد، يعني: لا تبعدهم.
قولى: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ يدعون دعاء مسألة ودعاء عبادة، ودعاء المسألة أن يقولوا: يا ربنا اغفر لنا، ودعاء العبادة أن يقوموا بعبادة الله ﷿ من صلاة وغيرها.

1 / 264