وكقوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [إبراهيم: ٣١]، والأمثلة على هذا كثيرة فيكون في هذا الحكم المذكور وصية خاصة بإبلاغه.
قوله: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ﴾ الخطاب في قوله: ﴿لَكُمْ﴾ للمشركين المكذبين للنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.
قوله: ﴿عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ هذا مقول القول، أي: لا أقول عندي خزائن الله، أي: خزائن رزقه فأرزقكم وأَحْرِمُ من أشاء.
قوله: ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾، يعني: ولا أقول لكم إني أعلم الغيب، والغيب ما غاب، وهو نوعان غيب نسبي، وهذا قد يعلم فمثلًا الشارع فيه أناس أنا لا أعلمهم، والذي يشاهدهم يعلمهم هذا غيب نسبي، وغيب مطلق حقيقي، وهو ما غاب عن الناس كلهم، كالعلم بما سيحدث في المستقبل، فهذا لا يمكن أن يعلمه أحد لا الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ولا غيره.
والدليل على أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب النسبي ولا الحقيقي، لكن في النسبي ما شاهده عَلِمَ به، ولذلك لما انخنس منه أبو هريرة ﵁ وكان أبو هريرة جنبًا، قال له: "أين كنت؟ " (^١) فالنبي ﷺ لا يعلم، كذلك لما دخل بيته وطلب الطعام وأتوا إليه بتمر، وطلب اللحم قال: "ألم أرَ البرمة على النار؟ " (^٢) فلم يجزم بأن فيها لحمًا مع أنها عنده في البيت؛ لأنه ﷺ لا يعلم الغيب.
(^١) أخرجه البخاري: كتاب الغسل، باب: عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس، رقم (٢٨٣)، ومسلم: كتاب الحيض، باب: الدليل على أن المسلم لا ينجس، رقم (٣٧١).
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب النكاح، باب: الحرة تحت العبد، رقم (٥٠٩٧).