لو قال قائل: ذكرتم أن الفسق يطلق على الكفر، فهل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ والظالمون والفاسقون، من باب تغير الألفاظ فقط؟
الجواب: بعضهم يقول في هذه المسألة: إن هذا مُنزَّل على أحوال، فمن كان حاكمًا بغير ما أنزل الله فهو كافر، ومن حكم بغير ما أنزل الله لمحبته للعدوان وظلم الناس فهذا ظالم، ومن حكم بغير ما أنزل الله لا ردًا لحكم الله ولكن لأن نفسه تهواه فهذا فاسق.
ونضرب مثلًا لهذا بثلاثة حكام: حاكم حكم بالقانون المخالف للشرع وردَّ حكم الله وقال: (لا نقبله) فهذا كافر.
والثاني في نفسه شيء على شخص معين، وحكم عليه دون خصمه، فهذا ظالم.
والثالث: حكم بغير ما أنزل الله لا ردًا لما أنزل الله ولا إرادةً لظلم، لكن تهواه نفسه بمعنى أنه لو حكم لشخص بأن له الأرض الفلانية ليس ظلمًا لكن تهواه نفسه إما لصداقته له أو لقرابته له أو لأنه قال له: الأرض ستكون بيني وبينك، فهذا فاسق.
فتُنزل الآيات على أحوال، ومنهم من قال: إنها على حال واحدة، وأن الكافر فاسق وظالم، والأقرب عندي أنها منزلة على أحوال؛ لأننا لو قلنا: إن هذه الأوصاف لموصوف واحد صارت شبه مكررة.
الفائدة الرابعة عشرة: تمام عدل الله ﷿ حيث إنه لم يعذب هؤلاء؛ إلا لأنهم استحقوا العذاب لفسقهم جزاء وفاقًا.