تثبت، وقد حققها بعض تلاميذنا، وقال: إنها مشهورة عنه ثابتة، والعلماء كلهم ينقلونها عن ابن عباس ﵄ مقرين لها.
المهم أن لدينا أدلة كفر واضحة من القرآن والسُّنَّة، وأدلة إيمان من القرآن والسُّنَّة، وإذا دار الأمر بين أن يكون هذا الرجل كافرًا أو مؤمنًا، وهو من المسلمين، فالأصل بقاء إسلامه، ولا يحل لنا أن نكفره، فكما لا يمكننا أن نجعل الأبيض أسود أو الأسود أبيض، كذلك الأحكام الشرعية، ما لنا حق أن نكفر أحدًا إلا بدليل، ولا أن نقول: هذا مؤمن إلا بدليل، وبهذا نستريح من الخوض واللعب بآراء الناس وعقول الناس.
الفائدة التاسعة: القول بالمفهوم، فمفهوم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أن من لم يكن كذلك فعليه الخوف والحزن.
الفائدة العاشرة: أن التكذيب بآيات الله سبب للعقوبة لقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٤٩)﴾، وليُعلم أن آيات الله ﷿ تنقسم إلى قسمين: آيات شرعية وآيات كونية، فالآيات الشرعية ما جاءت به الرسل من شرائع الله؛ لأنك لو تأملت هذه الأحكام سواء في الأمة الإسلامية، أو في الأمم السابقة لوجدتها مطابقة تمامًا للحكمة والمصلحة، وأنه لو اجتمع كل أهل الأرض على أن يأتوا بمثل ذلك ما أتوا، قال الله ﷿: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [المائدة: ٥٠]، فلا تظن أن أي نظام، أو قانون يُصلِح من الخلق ما تصلحه الشريعة الإسلامية.