ولو قال قائل: إذا كان الإنسان يحلف بغير الله ﷿ معتقدًا تعظيمه فهل يكفر؟
فالجواب: لا يكفر إلا إذا اعتقد أن له من التعظيم مثل ما لله ﷿ من التعظيم، أو أشد وكثير من الجهال قد يعتقدون أن رؤساءهم لهم من التعظيم أكثر من تعظيم الله جلَّ وعلا فهذا شرك أكبر، أما ما دون ذلك فليس أكبر.
لو قال قائل: هناك كثير من الناس إذا حلفوا بالمصحف صدقوا، أما إذا قلت لأحدهم قل والله لم يصدق هؤلاء؟
فالجواب: هذا من جهلهم؛ لأن تعظيم الحلف بالمصحف من تعظيم الله ﷿ إذ إن المصحف كلام الله تعالى لكن هذا من الجهل، كما أن بعضهم يحلف بالله ولا يبالي إن كان كذبًا لكن إذا قلت له: احلف بالنبي لا يحلف إلا وهو صادق.
الثاني: المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، فمن لم يتابع الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في العبادة فعبادته غير صحيحة، وهو غير مصلح، حتى لو خشع ورق قلبه، ودمعت عينه فإن ذلك لا ينفعه، لقول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (^١)، أي: مردود عليه والمتابعة لا تتحقق إلا إذا وافق العمل الشريعة في الأمور الستة التي سبقت وهي الموافقة، في السبب، والجنس، والقدر، والكيفية، والزمان، والمكان.
وقوله: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، أي: لما يُستقبل ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، أي: لما مضى، فلا يحزنون على ما مضى من الدنيا؛ لأنهم استغرقوه في طاعة الله، ولا يخافون العذاب.
(^١) تقدم تخريجه (ص ٩٩).