يَصْدِفُونَ﴾، أي: ينصرفون عنها ولا يعتبرون بها، فيكون فيه الحذر من تولي الإنسان بعد ظهور الآيات؛ لأنه إذا تولى بعد ظهور الآيات صار من قسم المغضوب عليهم؛ لأن الأقسام عندنا ثلاثة: (المغضوب عليهم، والضالون، وأهل الاستقامة)، فيكون من المغضوب عليهم؛ لأنه علم الحق ولكنه تمرد عليه.
* * *
* قال ﷿: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (٤٧)﴾ [الأنعام: ٤٧].
قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ﴾، يعني: أخبروني، وقد مر بنا إعراب مثلها.
* قوله: ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّه﴾، أي: عقوبة الله ﴿بَغْتَةً﴾، كما لو أتتكم وأنتم نيام ﴿أَوْ جَهْرَةً﴾، كما لو أتتكم وأنتم أيقاظ، وهذا كقوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨)﴾ [الأعراف: ٩٧] الأول بغتة والثاني جهرة.
قوله: ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (٤٧)﴾ ﴿هَلْ﴾، بمعنى: (ما)، والاستفهام، بمعنى: النفي والاستفهام إذا كان بمعنى النفي صار أشد من النفي المجرد؛ لأنه يتضمن النفي والتحدي، كأن المتكلم يقول: (أثبت لي هذا الشيء)، والمعنى: إذا أتاكم عذاب الله على الوجهين فهل أنتم مظلومون؟ والجواب: لا.
وقوله: ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ الجملة تقرير لأخذ العذاب وأنهم لم يؤخذوا ظلمًا، بل لعملهم السيئ، والظلم ينقسم