225

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Anʿām

تفسير العثيمين: الأنعام

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

* قال الله ﷿: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (٤٦)﴾ [الأنعام: ٤٦].
قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾، أي: (قل) يا محمد أخبروني ﴿إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ﴾ بحيث لا تسمعون الكلام، ﴿وَأَبْصَارَكُمْ﴾ بحيث لا ترون الأفعال، ﴿وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾، بحيث لا يكون لديكم وعي ولا عقل، ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ سيكون جوابهم: لا أحد؛ لأنهم يقرون ويعترفون بربوبية الله ﷿، وبما يترتب عليها.
قوله: ﴿انظُرْ﴾، يعني: نظر اعتبار ونظر بصيرة ﴿كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾، أي: ننوعها، والآيات: جمع آية، وهي العلامة التي يحصل بها الطمأنينة لاشتمالها على الدليل، يعني: أن الآية ليست مجرد علامة، بل هي العلامة التي تكون دليلًا على الشيء، فهي أخص من مطلق العلامة، والآيات كالشمس والقمر والليل والنهار والرخاء والشدة والحر والبرد وهلم جرَّا، آيات منوعة ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾، أي: ينصرفون عن الحق وعن الآيات، وتأمل قوله: ﴿ثُمَّ﴾ الدالة على التراخي، يعني: ثم بعد أن يتبيَّن لهم الأمر ويتضح هم يصدفون فلا ينتفعون.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: تحدي هؤلاء الذين أشركوا بالله في هذه المسألة اليسيرة بالنسبة لغيرها، وهي أن الله إذا أخذ سمعهم وأبصارهم وختم على قلوبهم فإنهم لن ينصرفوا إلا إلى الله ﷿، وهذا تحدٍّ لهم.

1 / 229