الفائدة الثالثة: رحمة الله ﵎ بالخلق، حيث أرسل إليهم الرسل لإقامة الحجة، ولبيان المحجة، يعني: الطريق، فلولا الرسل ما عرفنا الطريق إلى الله ﷿، فلولا أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بيّن لنا كيف نتوضأ، ما عرفنا كيف نصلي، وما عرفنا كيف نزكي، وكيف نصوم، وكيف نحج، وكيف نتعامل، فإرسال الرسل من رحمة الله ﷿.
الفائدة الرابعة: حذف السبب وذكر المسبب والنتيجة، ليكون ذلك أشد وقعًا وهيبة في قلوب المخاطبين؛ لقوله: ﴿أَخَذْنَاهُمْ﴾، ولم يذكر التكذيب، حتى يكون أشد وأدعى لأن يبحث الذهن لماذا أخذوا؟ فيكون أشد هيبة ووقْعًَا في قلوب المخاطبين.
الفائدة الخامسة: أن الله تعالى يبتلي بالبأساء والضراء لكن لحكمة، لا لمجرد إلحاق الضرر بالخلق.
فإن فيل: وما الحكمة؟ قلنا: بيّنها ﷾ في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾، وإلا فإن الله لا يمكن أن يريد مجرد الإضرار، بل كل ما ضر الناس من تقديرات الله فالمراد به مصلحة الخلق.
الفائدة السادسة: أن الأخذ قد يكون بالبأساء، وقد يكون بالضراء، أي قد يكون بالشدة التي يتأذى بها الإنسان بدون ضرر، وقد يكون بالضرر، فمثلًا: الخوف والجوع وما أشبه ذلك، هذه شدة، أما المرض المباشر للشخص فهذا ضرر، فالأخذ إما بهذا وإما بهذا.