* قال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾ [الأنعام: ٤٢ - ٤٤].
قوله: ﴿وَلَقَدْ﴾ ما أكثر ما يرد في القرآن الكريم مثل هذا التعبير قال أهل العلم: و(اللام) للقسم، يعني: أنها تمهد للقسم فيكون قبلها قسم مقدر، واللام موطئة للقسم مؤكدة له و(قد) مؤكدة أيضًا، فيكون في هذه الآية مؤكدات ثلاث.
قوله: ﴿أَرْسَلْنَا﴾، يعني: أرسلنا رسلًا.
قوله: ﴿إِلَى أُمَمٍ﴾ جمع أمة، والأمة في القرآن الكريم ترد على معاْنٍ متعددة، فهي ترد بمعنى الإمام، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠]، أي: إمامًا، وترد بمعنى الوقت، مثل قول الله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]، أي: بعد زمن، وترد بمعنى الطائفة، كما في هذه الآية، أي: طائفة وشَعْب وما أشبه ذلك، وترد لمعنى رابع وهو الدين كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢]، أي: على ملة، فلها في القرآن الكريم أربعة معانٍ.
قوله: ﴿إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾؛ لأن كل الأمم التي أرسلت إليها الرسل قبل الرسول ﵊؛ لأنه خاتمهم.
قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ (الفاء) عاطفة، وهل هي عاطفة على إرسال الرسل بمعنى أن الرسل أرسلوا ليؤخذ هؤلاء بالبأساء والضراء؟ لا، لكن في الآية حذف تقديره: فكذبوا، أو