206

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Anʿām

تفسير العثيمين: الأنعام

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

* قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩)﴾ [الأنعام: ٣٩].
قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ هذه الجملة معطوفة عطفَ جمل، أي: قالوا إنها كذب ولم يصدقوا بها، جاءوا للآيات الكونية وقالوا هذه سحر، مثل فرعون حينَ رأى آيات موسى قال: هذا سحر، وكما قال الله ﷿ عن قريش: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾، فكذبوا بالآيات الكونية، وكذبوا كذلك بالآيات الشرعية، ووصفوا الرسل بالكذبة وبالشعراء وبالكهنة وبالمجانين وبالمسحورين وما أشبه ذلك، وهذا تكذيب بالآيات الشرعية، هؤلاء الذين كذبوا بآيات الله ﴿صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ فلهم ثلاث أحوال، ﴿صُمٌّ﴾ بآذانهم لا يسمعون الكتاب سماع انتفاع، فانسد طريق الحق عنهم من جهة السماع، ﴿وَبُكْمٌ﴾ جَمْعُ أبكم وهو الذي لا ينطق، فلا ينطقون بالحق ولكنهم ينطقون بالباطل، ﴿فِي الظُّلُمَاتِ﴾ لا يبصرون، الظلمات محيطة بهم من كل جانب؛ لأن (في) تدل على الظرفية، والظرف محيط بمظروفه، فانسدت عليهم أبواب العلم والمعرفة: السمع والبصر والنطق، - والعياذ بالله - وفي هذا قال الله ﷿ في سورة البقرة: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (١٨)﴾ [البقرة: ١٨].
قوله: ﴿مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ﴾ الجملة شرطية، فعل الشرط ﴿يَشَإِ﴾، وجوابه ﴿يُضْلِلْهُ﴾، أي: من يشأ الله إضلاله يضلله؛ لأن الأمر أمره ﷿، لا معقب لحكمه ولا اعتراض

1 / 210