المهم أن هذه الدواب أمم أمثالنا، ولها عجائب، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في كتاب مفتاح دار السعادة العجب العجاب من هذه الأمم.
قوله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ فرطنا، يعني: أهملنا، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ، وليس الكتاب العزيز والسياق هو الذي يعين ذلك، ولأن الكتاب العزيز قال الله فيه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، فالمراد بالكتاب هنا اللوح المحفوظ، يعني: ما أهمل الله شيئًا إلا كتبه في اللوح المحفوظ، ولا يشكل عليك أن تقول: كيف يُكتب كل شيء حتى أصناف الدواب؟ نقول: الواجب على الإنسان أن يؤمن بما أخبر الله به سواء أدركه عقله أم لم يدركه، ولو كان الإنسان لا يؤمن إلا بما أدركه عقله لم يكن مؤمنًا حقًا، فكل ما أخبر الله به من هذا وغيره يجب علينا أن نؤمن به، ولا نعترض ولا نورد إيرادات سواء أدركناه بعقولنا أم لم ندركه، على أنه وجد الآن من صنع البشر أشياء صغيرة تحمل كلمات كثيرة جدًا، وهي من صنع البشر، هذه الأقراص التي يسمونها الليزر تحمل كثيرًا جدًا من الكلمات.
لو قال قائل: قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ هل يؤخذ منه أن دعاء: "اللهم لا أسألك رد القضاء، ولكن أسألك اللطف فيه"؟
فالجواب: لا يثبت، هذا الدعاء معروف أنه منكر، ولا يجوز الدعاء به فقولهم: "رب لا أسألك رد القضاء، ولكن أسألك اللطف فيه" هذا غلط، والدعاء - به يدل على أن هذا