لأعطينهم، قلت: وكأنهم إنما احتاجوا إلى ذلك لأن البدل يَحِلُّ محل المبدل منه، فيصير التقدير: ولأدخلنهم ثوابًا، لكن الثواب لا يصح تسلط الإدخال عليه، إذ ليس هو مما يُدخل فيه، ولقائلٍ أن يقول: يجوز أنه يُتجوَّز في الثواب مبالغة، فيجعل بمنزلة الظرف الحاوي لهم المشتمل عليهم، كأنه قال: ولأدخلنهم في ثواب من عند الله …
السادس: نصبه بفعلٍ مُقدَّر؛ أي: نعطيهم ثوابًا، أو نثيبهم ثوابًا؛ أي: إثابة.
السابع: انتصابه على التمييز، وهو قول الفراء، فإن كان عنى التمييز صناعةً فأين المميز؟ وإن كان عنى غير ذلك فليُبيِّنه.
الثامن: انتصابه على القطع، وهو قول الكسائي، قلت: لمَّا نقل مكيٌّ هذا عن الكسائي فسَّر القطع بالحال.
قال الشيخ: «ولا يتوجه لي معنى هذين القولين هنا» (^١)؛ يعني قولي الفراء والكسائي، وقد قدَّمتُ أن مكيًّا فسَّر مذهب الكسائي" (^٢).
• ترجيح السمين الحلبي ووجه الترجيح:
يرجِّح السمين الحلبي أن وجه النصب في قوله تعالى ﴿ثَوَابا﴾ أنه منصوب على التأكيد بالمصدر، ويظهر هذا من لفظ الترجيح الصريح بصيغة التفضيل (أوجهها)، وذلك في قوله في أول المسألة: (وفي انتصاب ﴿ثَوَابا﴾ ثمانية أوجه، أوجهها أنه منصوب على المصدر المؤكد).
• دراسة المسألة:
١) مذاهب أهل العلم في المسألة:
ترجيحات المفسرين والمعربين كلها تدور حول القول الأول (^٣).
(^١) البحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٤٨٠).
(^٢) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٤٤٠ - ٤٤٢).
(^٣) ينظر في معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ٥٠٠)، وتفسير الثعلبي (٩/ ٥٧٤) عن المبرد، والهداية لمكي (٢/ ١٢٠٦)، والتفسير البسيط للواحدي (٦/ ٢٦٥)، والكشاف للزمخشري (١/ ٤٥٧)، والمحرر الوجيز لابن عطية (١/ ٥٥٨)، والبيان لأبي البركات الأنباري (١/ ٢٣٧)، والبحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٤٨٠)، وتفسير أبي السعود (٢/ ١٣٤)، وروح المعاني للآلوسي (٢/ ٣٨٠)، وتفسير آل عمران للعثيمين (٢/ ٥٧٤).