Tarjīḥāt al-Samīn al-Ḥalabī – min āya 138 sūrat Āl ʿImrān ilā ākhir al-sūra
ترجيحات السمين الحلبي - من آية ١٣٨ سورة آل عمران إلى آخر السورة
Genres
•linguistic exegesis
Regions
•Saudi Arabia
الثاني: أنه بنى على هذا القول في تفسير الآيات بعد ذلك، فصرَّح به في موضعين آخرين من الكتاب، وذلك في قوله: "وسألوه وقاية العذاب في النار، لأن من دخلها أُخزي" (^١)، ثم قال في تكملة الآيات، عند قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٩٤]: "دَعَوا بأن لا يُخزَوا، وكأنهم أرادوا: ولا تدخلنا النار، لأنهم قد قالوا: ﴿مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾، فاستغنوا باللازم عن الملزوم" (^٢).
• دراسة المسألة:
١) مذاهب أهل العلم في المسألة:
رجَّح القول الأول عددٌ من أهل العلم أن الآية في كل من دخل النار، فيقال عنه إنه مخزي بدخوله النار وإن خرج منها (^٣).
وروي ذلك عن جابر بن عبد الله ﵁ وعن والضحاك أن الله قد أخزاه حين أدخله النار (^٤).
وجاء عن أنس ﵁، وعن الحسن البصري وسعيد بن المسيب وقتادة وابن جريج وغيرهم من التابعين ما يدل على أن الآية في شأن الكافرين (^٥)، وعليه فلا يُستدل بها على أمر المؤمنين، وتبعهم في ذلك عدد من المفسرين (^٦).
وجعل الوعيدية من الخوارج والمعتزلة هذه الآية في كل من دخل النار من مؤمنٍ وكافر، وسلبوا عن المؤمن الذي استحق النار اسم الإيمان، وجعلوه كافرًا بسبب الخزي الذي لحقه،
(^١) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٤١٤).
(^٢) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٤١٨).
(^٣) ينظر في تفسير الطبري (٦/ ٣١٣)، والتفسير البسيط (٦/ ٢٥٨) عن ابن الأنباري، والمحرر الوجيز (١/ ٥٥٦)، وتفسير النسفي (١/ ٣٢٢)، وتفسير المنار لرشيد رضا (٤/ ٢٤٧)، وتفسير آل عمران للعثيمين (٢/ ٥٥٠).
(^٤) رواه الطبري في تفسيره (تقدَّم) والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٢٨/ ٣١٧٣) عن جابر، وأصله في صحيح مسلم (١/ ١٧٩/ ١٩١)، ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٤٢) والنحاس في معاني القرآن (١/ ٥٢٦) عن الضحاك.
(^٥) رواه الطبري في تفسيره (٦/ ٣١٢ - ٣١٣) عنهم إلا قتادة، ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٤٢) عن أنس، وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ٤٢٧) عن سعيد، وابن المنذر في تفسيره (٢/ ٥٣٥) عن قتادة وابن جريج.
(^٦) ينظر في الوجيز للواحدي (ص: ٢٤٩)، وتفسير البغوي (١/ ٥٥٦) والقرطبي (٤/ ٣١٦) والبحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٤٧٢)، وتفسير الجلالين (ص: ٩٥)، والسراج المنير للشربيني (١/ ٢٧٥).
1 / 295