أي: ما صيَّرت هذا باطلًا بالخلق. غير أنه غير مساعد عليه في النقل، إذ لم ينص أحدٌ على ذلك، بل نصوا على ما ذكرته" (^١).
• ترجيح السمين الحلبي ووجه الترجيح:
يرجِّح السمين الحلبي أن قوله تعالى ﴿بَاطِلا﴾ حالٌ من اسم الإشارة ﴿هَذَا﴾، وهذا الترجيح ظاهرٌ من وجهين (^٢):
الأول: لفظ الترجيح، وذلك في قوله: (أظهرها أنه حال)، وهذه الصيغة من أصرح الصيغ في الترجيح.
الثاني: أنه ذكر توجيه هذا القول وما يزيل الإشكال عنه، وذلك ببيان نوع الحال وأنها حال لازمة لا يستغنى عن ذكرها، وليست فَضلَةً من حيث المعنى.
• دراسة المسألة:
١) مذاهب أهل العلم في المسألة:
تباينت أقوال أهل العلم بين الوجوه المذكورة في المسألة، وأكثرهم جوَّز في المسألة أكثر من قول (^٣)، ومنهم من ذكر أن بعض هذه الأوجه متساوية في الرجحان (^٤).
وغالب ترجيحات المفسرين مترددةٌ بين القول الأول (^٥) والثاني (^٦).
وأكثر المعربين يرجِّح القول الثالث (^٧).
(^١) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٣٩٥ - ٣٩٦).
(^٢) وذكر السمين الحلبي أيضًا هذين الوجهين بنحوهما في الدر المصون (٣/ ٥٣٣).
(^٣) ينظر في تفسير الثعلبي (٩/ ٥٥٥) والرازي (٩/ ٤٦٢)، والكتاب الفريد للمنتجب الهمذاني (٢/ ١٨٨)، وتفسير أبي السعود (٢/ ١٣٠)، وروح المعاني للآلوسي (٢/ ٣٧٠).
(^٤) ينظر في إعراب القرآن وبيانه لمحيي الدين درويش (٢/ ١٣١).
(^٥) ينظر في البحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٤٧٠ - ٤٧١)، والسراج المنير للشربيني (١/ ٢٧٥)، وتفسير الجلالين (ص: ٩٤)، والتحرير والتنوير لابن عاشور (٤/ ١٩٨) وتفسير العثيمين لسورة آل عمران (٢/ ٥٤٢).
(^٦) ينظر في التفسير البسيط للواحدي (٦/ ٢٥٤)، والكشاف للزمخشري (١/ ٤٥٤) وذَكره تقديرًا، وتفسير القرطبي (٤/ ٣١٦) وفتح القدير للشوكاني (١/ ٤٧١).
(^٧) ينظر في إعراب القرآن للنحاس (١/ ١٩٤)، ومشكل الإعراب لمكي (١/ ١٨٤)، والبيان للأنباري (١/ ٢٣٥).