163

Tafsīr al-Qurʾān al-tharī al-jāmiʿ

تفسير القرآن الثري الجامع

سورة البقرة [٢: ١٥٢]
﴿فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾:
﴿فَاذْكُرُونِى﴾: الفاء: تعليلية، أو تفيد للتوكيد. اذكروني: بالطاعة، والعمل الصالح، والفرائض، والنوافل، والذكر من أعظم العبادات القلبية، مثل: الحمد، والتسبيح، والاستغفار، وقول: لا إله إلَّا الله، والتفكير بآيات الله، وقراءة القرآن، وتدبر آياته، اذكروني بالسر والعلن.
﴿أَذْكُرْكُمْ﴾: بالمغفرة والثواب.
وفي الحديث القدسي: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه» رواه البخاري.
﴿وَاشْكُرُوا لِى﴾: اشكروا المنعم على إنعامه عليكم شكرًا يتعدَّى لذاته.
أما: ﴿وَاشْكُرُوا لَهُ﴾؛ يعني: واشكروا له نعمه. ارجع إلى سورة الفاتحة آية (٢) لبيان معنى الحمد والشكر، والفرق بين الحمد والشكر.
والشكر لله؛ كما قال ابن القيم الجوزية: هو ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناءً واعترافًا، وعلى قلبه شهودًا ومحبة، وعلى جوارحه انقيادًا وطاعةً.
وأركان الشكر: الاعتراف بنعم الله تعالى، والتحدُّث بها، والاستعانة بها على طاعة الله المنعم ﷾، وكما قال: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]. ارجع إلى سورة الأعراف آية (١٠) لمزيد من البيان.
﴿وَلَا تَكْفُرُونِ﴾: الواو: عاطفة. لا: الناهية.
﴿تَكْفُرُونِ﴾: بالله أو بنعمه، النون (نون الوقاية)؛ تفيد التّوكيد. ارجع إلى الآية (٦) من نفس السورة.

2 / 11