93

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm

تفسير القرآن الكريم

Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة)
قال الله ﵎: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ [البقرة:٥١]، قوله تعالى: «وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» فيها قراءتان: (واعدنا) وقراءة أخرى: (وعدنا) بدون الألف.
«وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»، المقصود: واعدنا موسى تتمة أربعين ليلة؛ لأن الله أخبر أنه واعده ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر في قوله: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف:١٤٢].
و(موسى) كلمة معناها باللغة العبرانية: المنشول من الماء؛ لأنه انتشله آل فرعون من الماء وهو في التابوت.
«وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» أي: من أجل أن نعطيه عند انقضائها التوراة لتعملوا بها؛ لأن الخطاب ما زال موجهًا لبني إسرائيل، (وإذ واعدنا) يعني: واذكروا -يا بني إسرائيل- الوقت الذي واعدنا فيه موسى تتمة أربعين ليلة؛ حتى نعطيه بعدها التوراة، لتعملوا بها.
قوله: «ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ» أي: العجل الذي صاغه لكم السامري إلهًا.
وكلمة (اتخذ) تتعدى لمفعولين، المفعول الأول: هو العجل والمفعول الثاني: محذوف وتقديره: ثم اتخذتم العجل إلهًا.
«ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ» يعني: من بعد ذهاب موسى ﵇ إلى موعد الله ﷾، «وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ» أي: باتخاذه، والظلم في اللغة هو: وضع الشيء في غير محله، فهذا يسمى ظلمًا، فقوله تعالى هنا: (وأنتم ظالمون) أي: باتخاذه، لوضعكم العبادة في غير محلها، فإن العبادة ينبغي أن توجه إلى الله ﷾ وحده.

6 / 2